ابن حمدون
307
التذكرة الحمدونية
سليمان الكاتب - وهو يومئذ يكتب لغلامه لؤلؤ - كأنه يهدم ميدانه وقصره . فلما أصبح قال للؤلؤ : ما فعل كاتبك محمد بن سليمان ؟ فقال خيرا ، فقال : جئني به ، فإني رأيت البارحة وهو يهدم قصري وميداني . فقال : هو بالريف ، فقال : اكتب إليه ليجيء . فلما انصرف لؤلؤ أحضر كاتبه وقال له : طر في الدنيا ، فمن خبرك كذا وكذا ، وقد طلبك الأمير وهو واللَّه قاتلك . فهرب محمد بن سليمان إلى العراق ، وقضي إلى أن خرج في أيام المكتفي إلى مصر ، وقلع آل طولون ، وهدم الميدان . وقد قيل إنّه كان وقع في يد محمد بن سليمان وضربه بالسوط وأفلت من يده . « 577 » - وجاءه ابن دشومة فقال له : أيّها الأمير ، فعلك فعل الجبّارين ، ونفسك نفس الزّهاد . فقال له أحمد بن طولون : وما الخبر ؟ فقال له ابن دشومة : في البلد أموال تالفة مبلغها كذا وكذا ؛ فقال له : تجيئني في غد . فغدا عليه فقال له : ويحك ، إني رأيت البارحة في منامي فلانا - شيخا له من أهل طرسوس - وهو يقول لي : لا تقبل من ابن دشومة ما قال لك ، فهو غاشّ لك ، واللَّه يعوّضك ، فاتركه للَّه . فقال له ابن دشومة : قول ذلك منام ، وقولي يقظة . فلما كان بعد أيام وجد أحمد بن طولون كنزا مبلغه ألف ألف دينار سوى الجوهر ، فأحضر ابن دشومة فقال : أنت غاشّ لي ، وسخط عليه . « 578 » - حدّث محرز بن القاسم وكان هو وآخر من الخراسانية [ من رجال عبد اللَّه بن علي قال : كانت عبدة ] بنت عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية امرأة هشام بن عبد الملك ، وكان هشام وهب لها بدنة [ 1 ] من جوهر . فأخذها عبد اللَّه بن علي -
--> « 577 » قارن بسيرة أحمد بن طولون : 74 - 76 . « 578 » انظر الذخائر والتحف المنسوب للقاضي الرشيد : 93 - 95 والجليس الصالح 3 : 346 - 347 .